هاشم معروف الحسني
417
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
والسخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه ، ويأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة اجزاء تسعة منها في اعتزال الناس وواحد منها في الصمت . وقال علي بن شعيب : دخلت على أبي الحسن الرضا ( ع ) فقال لي : يا علي من أحسن الناس معاشا ؟ فقلت : يا سيدي أنت أعلم به مني ، قال : يا علي أحسن الناس معاشا من حسن معاش غيره في معاشه ، يا علي وأسوأ الناس معاشا ، من لم يعش غيره في معاشه ، يا علي أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم ، يا علي ان شر الناس من منع ردفه وأكل وحده وجلد عبده ، أحسن الظن باللّه فان من حسن ظنه باللّه كان اللّه عند ظنه ، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤونته ونعم أهله وبصره اللّه داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام ، ليس لبخيل راحة ولا لحسود لذة ولا لملول وفاء ولا لكذوب مروءة . وقال ( ع ) : ان اللّه امر بثلاث وقرن بها ثلاثا : امر بالصلاة والزكاة ، فمن صلى ولم يزك لم تقبل صلاته ، وأمر بالشكر له وللوالدين ، فقال : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللّه ، وأمر باتقاء اللّه وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق اللّه عز وجل ، ومضى الإمام ( ع ) يقول : لا يجمع المال الا بخصال خمس : ببخل شديد وأمل طويل وحرص غالب وقطيعة رحم وايثار الدنيا على الآخرة ، ولا ينبغي للرجل ان يدع الطيب في كل يوم ، فإن لم يقدر فيوم ويوم ، فإن لم يقدر ففي كل جمعة . وجاء في كتاب الذخيرة أنه قال : من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن خاف امن ومن اعتبر ابصر ومن ابصر فهم ، وأفضل المال ما وقيت به عرضك ، وأفضل العقل معرفة الإنسان نفسه ، والمؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا قدر لم يأخذ